الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

377

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

والمنزلة ، لأنه تعالى خلقهم لنفسه كما دلت عليه الأحاديث من قوله عليه السّلام : " ففردهم لذلك الأمر ونحن هم " وقد تقدم آنفا . ولذا جعلهم محالّ معرفته ومشيته وألسن إرادته ، ففعلهم فعله تعالى ، وقولهم قوله تعالى كما هو صريح كثير من الأخبار وقد تقدم بعضها ، وتقدم أن حالهم يعبّر عنه بالمقامات والمعاني والأبواب ، وتقدم شرحها في شرح قوله عليه السّلام : " وأبواب الإيمان " وتقدم قول الصادق عليه السّلام : " لنا مع اللَّه حالات نحن فيها هو وهو نحن ، وهو هو ، ونحن نحن " فهذا شأنهم وأمرهم وحالهم ، فلا شيء أعظم في جميع مراتب المخلوقات منهم ، ويمكن أن يراد بالشأن ولايتهم الإلهية التي تقدم أنها ولاية اللَّه تعالى ، وتقدم بيانها وأنها من أعظم الأمور . فعلم مما ذكر معنى قوله : " وأجلّ خطركم " أي قدركم ومنزلتكم ، فإنه لا يدانيهم أحد في قدرهم ومنزلتهم ، وتقدم في شرح قوله عليه السّلام : " إلا عرفهم جلالة أمركم ، وعظم خطركم ، وكبر شأنكم " ما يبين لك شرح الجملة ، إلا أنه ذكر هناك العظم للخطر ، والكبر للشأن ، والجلالة للأمر ، وهنا ذكر العظمة للشأن ، والجلالة للخطر ، ولعل الاختلاف بلحاظ أن كلا من هذه الألفاظ يطلق عليه الآخر ، فالمتميّز بالقرائن الدالة على المراد فيما استعملت . وكيف كان فحيث إنهم أسماء اللَّه تعالى الحسني ، وإنهم مظاهره في الخلق ، فلا محالة يكون لهم في هذه الصفات شأن من الشأن العظيم ، إذ هي شؤونه وصفاته تعالى كما لا يخفى . الرابع : في بيان قوله عليه السّلام : " وأوفى عهدكم ، وأصدق وعدكم " . أقول : في المجمع : والعهد الأمان والوصية والأمر ، وعهد إليه أي وصّاه وأمره ، وفيه والعهد يكون بمعنى اليمين والأمان والذمّة والحفاظ ورعاية الحرمة . وفيه والميعاد : المواعدة والوقت والموضع . أقول : أصل الوعد بمعنى الجعل من أحد ، وإذا كان بين الطرفين فهو المواعدة